أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

35

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

[ الختم ] » « 1 » . ثمّ في 11 / ربيع الثاني / 1399 ه - ( 10 / 3 / 1979 م ) كتب الشيخ يوسف عمرو إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالة استعرض له فيها وضع المنطقة ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم سماحة سيّدنا الإمام المحقّق السيّد محمّد باقر الصدر دام ظلّه . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . من الغريب الشريد إلى سيّده الأستاذ العتيد ، ومن الأرض التي كتب على مسلميها النسيان والتشرّد والضياع إلى الأرض المباركة بأبي تراب وآله وشيعته الأطياب . وبعد ، فإنّي أشكر لسماحتكم ثقتكم الغالية بهذا الشريد الغريب عن رحاب مولاه أمير المؤمنين ( ع ) وعن حلقات دروسكم العامرة بالإفادات العلميّة والتربويّة . كما أشكر لسماحتكم تلك الهديّة التربويّة التشجيعيّة « 2 » ، سائلًا الله أن يديم ظلّكم الشريف ويديم فيوضاتكم العلميّة والروحيّة على المسلمين ، آمين . إنّ المسلمين في قرى فتوح كسروان والذّين يقارب عددهم الأربعة آلاف هم أشدُّ المسلمين في لبنان حرماناً وتخلّفاً وضياعاً و [ تذبذباً ] وتفرّقاً وأهواءً . . نعم يشاركهم في هذه الصفات إخوانهم في بلاد جبيل وقراها والذين يقارب عددم الستّين ألفاً أو يزيدون . وقاعدة الانطلاق لهذه القرى في قضاء كسروان وقضاء جبيل هي مدينة جبيل أو مدينة عمشيت ، حيث يتواجد بها القسم الأعظم ممّا تبقّى من مسلمي هذه البلاد ، ولكنّ الظروف الأمنيّة فرضت على هذا الغريب الشريد العمل فقط داخل قريته ومسقط رأسه المعيصرة في فتوح كسروان ، دون سائر القرى والبلاد . والعمل في هذه القرية الصغيرة النائية يقتصر على الصلاة في المسجد « وحيداً فريداً » وعلى زيارة الناس في بيوتهم والتكلّم معهم في بعض المواضيع الدينيّة وحثّهم على التمسّك بالإسلام ومبادئه وقيمه ، وفي ردّ الشبهات التي تثار ونحو ذلك ، وعلى تعليم الأطفال المبادئ الدينيّة في المدرسة الرسميّة . وأمّا الانتقال من قرية إلى أخرى للوعظ والإرشاد أو حتّى لتعليم الأطفال في المدارس الرسميّة فيحتاج إلى أخذ وردّ ، وقيل وقال مع الجهات غير الأمنيّة . وعلى فرض تيسّر ذلك بالنسبة إلى بعض القرى بعد تلك المقدّمات فيحتاج هذا لمؤونة زائدة أو لشراء سيّارة ، وكلا الأمرين ينوء بهما كاهل هذا الغريب الشريد . وخلاصة الأوضاع الدينيّة والاجتماعيّة للمسلمين في قرى فتوح كسروان وقرى بلاد جبيل كما يلي : أوّلًا : بسبب الأوضاع الأمنيّة المتردّية في هذه البلاد ، فقد استقرّ معظم المسلمين من هذه البلاد نهائيّاً في بيروت الغربيّة وضواحيها الجنوبيّة سعياً وراء الأمن ولقمة العيش ، أو لأنّ جمعاً غفيراً منهم قد باع جميع ما يملك في هذه البلاد من عقار وديار أو بسبب انتماء بعضهم إلى تيّارات أخرى مخالفة للأهواء الموجودة في المنطقة . ثانياً : البقيّة الباقية من المسلمين في هذه البلاد ينقسمون إلى ما يلي : 1 - فئة مؤمنة محافظة يعيش الجهل المركّب فيها ويعسر تفقيهها لأنّ معظمها من العجائز والشيوخ . 2 - وفئة كبيرة قد ذاب معظمهم بالتيّارات الموجودة في هذه البلاد ، فقد علّقوا الصلبان على صدورهم

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 534 ) ( 2 ) ربّما يقصد ال - ( 100 ) دينار التي كان السيّد الصدر قد أرسلها إليه مع زوجة الشيخ لدى لحاقها بزوجها ، ولم يتأكّد الشيخ عمرو هل كانت الهديّة من أجل طبع كتابه ( المدخل إلى أصول الفقه الجعفري ) أم أنّها مساعدة سفر ، مع العلم أنّ مساعدة السفر كانت عبارة عن عشرة دنانير . انظر : مقابلة مع الشيخ يوسف عمرو .